فرض الله سبحانه و تعالي الصيام;في شهر رمضان المُبارك, و للصيام فوائد جسدية بجانب الغرض الأساسي من تشريعه ألا و هو التقوى و التقرب إلى الله تعالى. في هذا الموضوع سوف نتناول التغيرات الجسدية (الفيزيائية أو الفسيولوجية) التي تطرأ على الجسم أثناء الصيام

(يحتاج جسم الإنسان الطبيعي هذه المصادر لإنتاج الطاقة لكي يعيش (بنسب مُختلفة
 الكربوهيدرات Carbohydrates 50%
 الدهون Fat 35%
 البروتينات Proteins 15%

الأيض أو الإستقلاب هو عبارة عن التفاعلات الكيميائية التي عن طريقها يستخدم الجسم المصادر سابقة الذكر لتوليد الطاقة و إنتاج العناصر الأساسية للحياة لكي يعيش و يُحافظ على نفسه سليماً صحيحاً. و تختلف التفاعلات الأيضية التي تحدث في الجسم في حال الأكل عنها في حال الصيام

 

ماذا يحدث عندما نأكل؟

يلعب الجلوكوز (السكر) من الكربوهيدرات الدور الرئيسي, فعندما نأكل و ينتقل الجلوكوز من الأمعاء إلى الدم فأنه يزيد من إفراز هرمون الأنسولين من خلايا بيتا الموجودة في البنكرياس و تحدث التفاعلات الأيضية التالية

زيادة مرور الجلوكوز من الدم إلى مختلف الأنسجة في الجسم لإستخدامه لإنتاج الطاقة و خاصة المخ و خلايا الدم فأنهما يعتمدان كلياً على الجلوكوز للعيش

يزيد تكوين و تخزين الشحوم في الجسم و ذلك بتحويل الأحماض الدهنية الحُرة من الطعام إلى دهون ثلاثية و تخزينها في;النسيج الشحمي و هذه العملية تتطلب توفر الجلوكوز

يقل تحطيم الشحوم في الجسم و يقل استخدامها كوقود

يزيد إنتاج الكوليستيرول

تكوين و تخزين الكبد و العضلات للجلوكوز في هيئة جلايكوجين الذي عبارة عن سلاسل مُتشعبة من الجلوكوز و يُشكل مخزون فوري للطاقة عند الحاجة. يحتوي الكبد على 75 جرام من الجلايكوجين المخزون

تستخدم العضلات الأحماض الأمينية من البروتينات لبناء الألياف العضلية و كذلك خلايا الأنسجة الأخرى لبناء و تعويض ما اُتلف منها

 

fed_state.gif

رسم توضيحي يُبين التفاعلات الأيضية في حال توفر الطعام و الأكل

 

ماذا يحدث عندما نصوم؟
في حال الصيام يقل مستوى الجلوكوز في الدم عموماً مما يؤدي إلى تثبيط إفراز الأنسولين (يقل) و يزيد من إفراز هرمون الجلوكاجون من خلايا ألفا الموجودة :في و تحدث التفاعلات الأيضية التالية

يبدأ الكبد بتحطيم الجلايكوجين إلى جلوكوز و طرحه في الدم لتستخدمه الأنسجة التي تعتمد عليه لإنتاج الطاقة (المخ و كريات الدم), و بعد 8 - 12 ساعة ينفد مخزون الكبد من الجلايكوجين
الجلايكوجين المخزون في العضلات تستخدمه العضلات للطاقة و لا يُساهم في الجلوكوز الذي في الدم

تبدأ عملية تحطيم الشحوم في النسيج الشحمي و طرح الأحماض الدهنية الحُرة في الدم و التي تستخدمها العضلات لإنتاج الطاقة

يبدأ الكبد بإنتاج الأجسام الدهنية (الكيتونية) من الأحماض الدهنية الحُرة و طرحها في الدم لكي تُستخدم كوقود للجسم

يبدأ الكبد بإنتاج الجلوكوز بعد نفاد الجلايكوجين من الأحماض الأمينية و التي يكون مصدرها البروتين في العضلات الهيكلية , و يستخدم الجسم من 75 - 100 جرام من العضلات لهذا الغرض (أي يفقد الجسم هذا المقدار من وزن العضلات أثناء الصيام). طبعاً كما ذكرنا سابقاً إنتاج الجلوكوز ضروري للأنسجة الحيوية التي تعتمد عليه في الجسم و هي الجهاز العصبي و خلايا الدم

يستخدم الكبد الجليسرول الذي ينتج من تحطيم الشحوم في إنتاج الجلوكوز, و يستخدم من 15 - 20 جرام لهذا الغرض

يُقلل من إنتاج الجسم للكوليسترول

 

fasting_state.gif
رسم توضيحي يُبين التفاعلات الأيضية في حال الصيام

الجهاز العصبي و خلايا الدم تعتمد كلياً على الجلوكوز في العيش و لكن مع استمرار الصيام (المجاعة) تنشط الخمائر (الأنزيمات) التي تُمكن هذه الأنسجة من استخدام الأجسام الكيتونية لإنتاج الطاقة!!